Shared by أحمد الدوسري (@ahmed_mfarg) 28 days ago

TwitMail : 1, following: 0

362 views , 2

عن المكروه أحدثكم !

كان فظا غليظاً لا يعرف للرفق طريقاً ولا سبيلا ، عرفه بهذا الكبير والصغير والبعيد والقريب ، إذا ذكر عند قوم ذكره بالسوء عشرة وذكره بالخير واحد ! كان قوي البنية ، عظيم العظام ، واسع الكف ، لو ضرب بها وجه رجل لهشمه ، لكنه كان برغم كل هذا ضعيفاً في تفكيره ، سقيماً في نظرته للحياة والناس ، بل حتى في نظرته لولده ولزوجته ! مشكلته أنه كان يظن عنفه بطولة ! وعصبيته قوة في الشخصية ! وتعامله مع الناس حيلة ومكرا ! والطامة أنه كان يظن بيعه وشراءه كسباً وقوتاً ورزقاً ! جلست معه ومع أشباهه كثيراً ، وربما أكثركم كان كذلك ، يحدثك عن داحس والغبراء التي حصلت في بيته ! ويتمثل سالم الزير كذلك ولكن ليس في ميدان معركة ، ولا حتى في مشهد تمثيلي -وليته كذلك لكان أهون - بل مع زوجته المسكينة وولده الضحية وكل أهله الذين خاض معهم معركته وانتصر فيها ! علمت من بعض من يعرف أهله أنه مثير للصخب إذا دخل المنزل ، يرتعد منه الطفل ، ويخشى حمقه الكبير ، يبادلهم اللعن بقبح خلق وارتفاع صوت وربما بادلوه بمثله ولكن في سر أو صمت أو غياب . أعانه الله على نفسه وأعان جلساءه عليه ، لو لم يخف على نفسه من بعضهم لربما لحقهم بشتم وضرب وتعنيف ، ولكنهم متنفسه الوحيد يحكي عليهم بعضاً من فعله وجزءاً من خيبته -خاب وخسر- . أرسلت له يوماً رسالةً لم تكن موجهةً له وحده بل كانت في مجموعة رسائل تصل لمئات المستقبلين ، ولكنه كان المعني بها في المقام الأول ، وبعد أن استلمها لا أدري ما فعل الله به ، ولكنها كانت قوية في معناها ، تجعله يخجل من نفسه ، ويعيد التأمل في أخلاقه وتصرفاته ، وسألت الله أن يجعلها خيراً له في دنياه وعاقبة أمره . جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من يحرم الرفق يحرم الخير كله) ، وهذا من موجز الكلم ، الذي يغني عن عشرات المقالات ، ومئات الخطب والمحاضرات ، فهل وجدت أمراً فيه خير لا يكون الرفق أيسر طريق لنيله وكسبه ؟ ، وهل سمعت أن الفظاظة قادت لتوفيق وتيسير ؟! إنك لو ملكت ما ملكت من علم ومال وجاه ومنصب لم تكن لتبلغ في قلوب الناس منزلة ولا قدراً إذا كنت تأتيهم بما يكرهون من سيء الأخلاق وشينها ، فهذا حبيبنا صلى الله عليه وسلم مع أنه أُوتي الرسالة الخالدة ومع ذلك أمره ربه بالعفو ، وأخبره أنه لو كان فظاً غليظ القلب لانفض الناس من حوله ، "ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك " فما الذي تملكه لتحمل كل هذه البجاحة ؟ وما الذي تفوقت به على الناس لتعاملهم بما يكرهون ؟ ! أتحب أن تجلس وحيداً لا مؤنس لك ؟! أيعجبك أن يفر الناس من حولك فرارهم ممن مسه جرب ، ولا أقول فرارهم من الأسد ، لأن الأسد ليس قوياً على أنثاه ، بل قوياً على عدوه ، ولا يكشر أنيابه على أشباله ، بل على أسد مثله يطمع في السيطرة على مملكته وغابته . وأخيراً .. لو كان الغضب وتوابعه من الحمق والعنف سبيلاً يجعل منك مهاباً لسبقك عليه الناس ، ولو كان في طياته خير ونفع لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن جاءه يريد الوصية : " لا تغضب" ، إنه لا يبقي لك صديق ، ولا يُكْبرك في عيون محب ، ولا يبعد عنك أذى عدو . والسلام عليكم ..

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.