Shared by عبدﷲ البدر (@AbuBadrr) 3 months ago

TwitMail : 3, following: 0

1,553 views

حدثٌ مفجعٌ ورحيلٌ مفزعٌ (خاطرةٌ في وفاة الشيخ #وليد_العلي وصاحبه)

حدثٌ مفجعٌ ورحيلٌ مفزعٌ (خاطرةٌ في وفاة الشيخ وليد العلي وصاحبه) الحمد لله على قضائه وقدره، وإنا لله وإنا إليه راجعون، فإن الأمة الإسلامية فجعت بخبر مؤلم وحادث جلل أصاب اثنين من دعاتها وفضلائها في حادثة قتل مفجعة ولحظة غدر مؤسفة في يوم الأثنين 22/11/1438هـ في بلاد بوركينا فاسو وهما الشيخين الفاضلين الشيخ العالم الداعية المربي وليد بن محمد العلي وصاحبه الشيخ فهد الحسيني –أنزل الله عليهم شآبيب الرحمات وجمعنا بهم في أعالي الجنات- حيث إنهما خرجا من بلادهم دولة الكويت المباركة إلى إفريقيا للدعوة إلى الله عز وجل ونشر الدين وتعليمه فما أعظم مبتغاهم وما أجل مقصدهم؛}وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{ [فصلت: ٣٣] وفي تلك البلاد هيأ الله لهم أسباب الخيرات من إقامة الدروس العلمية والمحاضرات النافعة وإسلام العديد من الأشخاص عليهم وهذا من فضل الله عز وجل عليهم أن اصطفاهم لهذا الأمر العظيم المبارك وجعل لهم عمرًا بعد رحيلهم وأثرًا مباركًا بعد فقدهم؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في يوم خيبر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: «فو الله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا، خير لك من حمر النعم» [متفق عليه] وقال صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» [صحيح مسلم]، وهذا الأعمال الجليلة التي كانت في رحلتهم الدعوية وقبيل وفاتهم هي من إرادة الله الخير لهم وقد ورد في الحديث: «إذا أراد الله بعبد خيرا عسله قبل موته»، قيل: وما عسله؟، قال: «يفتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه». [صحيح ابن حبان 2/55، وصححه الألباني في الصحيحة 1114]، وورد عن سهل بن سعد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنما الأعمال بالخواتيم» [صحيح البخاري]. وإن الفقد حقًا لهو فقد أهل العلم الصادقين والدعاة المباركين إذ أنهم منارات الهدى ومصابيح الدجى وبهم يقتفى ويهتدى، وبذهابهم ذهاب للعلم فهم حملته، وقبضه بقبضهم؛ كما ورد في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء». [متفق عليه]، ولذا قال ابن عباس رضي الله عنه حين موت زيد بن ثابت رضي الله عنه: «من سره أن ينظر كيف ذهاب العلم فهكذا ذهابه» [جامع بيان العلم وفضله 1/ 601]، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضه ذهاب أهله» [المعجم الكبير للطبراني 8/ 85]، وروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يقول: «ما لي أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون؟ تعلموا قبل أن يرفع العلم، فإن رفع العلم ذهاب العلماء» [جامع بيان العلم وفضله 1/ 608]. ولقد عرفت الشيخ وليد العلي في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت جيرته الطيبة لنا قرابة التسع سنين، لمست منه الأخلاق العلية والآداب الزكية، ولا أذكر مرة رأيته إلا متبسمًا ابتسامة جميلة، وكان رحمه الله ذا سمت ومهابة، وخلق ولطافة، يأسرك بحسن حديثه، وجميل نصحه وتوجيهه، وكان رحمه الله ناصحًا وموجهًا لي يبادرني باتصاله إذا سره خبر عني ويدعو لي وما أنا إلا بمرتبة أبنائه، وقد بعث لي مرةً برسالة كريمة غالية ودعوة عظيمة طيبة يقول فيها: "أسأل الله لكم: خير المسألة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العمل وخير الثواب، وفواتح الخير وخواتمه وجوامعه وأوله وآخره وظاهره وباطنه"، فاللهم أجب دعوته واغفر لي وله وللمسلمين. ولقد عرف عنه -رحمه الله- بره العجيب بوالديه وملازمته لهما، وأذكر مرة لقيته في رمضان مع والده الفاضل الكريم العم محمد بن عبدالله العلي –متع الله به وأحسن عزائه بابنه وجمعهم في مستقر رحمته- في مسجد رسول الله صلى الله عليهم وسلم بعد صلاة الفجر، وجلست معهم جلسة هي من أطيب الجلسات وأحلاها في حياتي أفدت منها الكثير وعجبت من حسن بره بوالده وتعامله معه –جمعهما الله في الفردوس الأعلى- وقد أكرمنا الشيخ وليد مع والده الكريم مرات عدة في بيتنا –أكرمهم الله بجناته جنات النعيم-، ولعل هذا البر هو من أسباب توفيق الله له. وللشيخ الكريم الفاضل وليد العلي صحبة كريمة ورفقة عزيزة مع والدي الكريم الشيخ عبدالرزاق البدر –حفظه الله وبارك فيه- طيلة فترة دراسة الشيخ وليد في المدينة، وقد كان الوالد مناقشًا له في مرحلة الدكتوراه لرسالته القيمة: "جهود الإمام ابن قيم الجوزية في تقرير توحيد الأسماء والصفات"، وقد رافق الوالد في برامج علمية عدة حول المدينة، ورافق الوالد والجد في سفرهم إلى مكة حين وفاة شيخ الإسلام الإمام العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ودخلوا عليه بعد تغسيله وتكفينه لتقبيله –رحمه الله وجمعنا به-، وكان للشيخ عناية بكتب الجد ومنها كتابه "قطف الجنى الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني" فقد شرحه عدة مرات. وللشيخ –رحمه الله- مؤلفات قيمة نافعة، منها كتابه القيم النافع في السيرة النبوية وأصله أربعون خطبة ألقيت في الجامع الكبير في دولة الكويت ثم جمعت وأفردت بمصنف ثمين وأسماه "المنهل العذب النمير في سيرة السراج المنير" وقد أهداني إياه -رحمه الله- وهو كتابٌ جامعٌ نافعٌ رغم اختصاره، وله اعتناء بكتب ابن القيم وابن سعدي وإخراج تراثهم، فقد أخرج مصنفًا لطيفًا أسماه: "الإمام ابن قيم الجوزية كلمات من وحي قلمه وومضات من مشكات كلمه" كما أخرج مصنف ثمين للغاية جمع فيه خطب الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي –رحمه الله-، إلى غير ذلك من الكتب الطيبة النافعة له. قد مات قومٌ وما ماتت مآثرهم ** وعاش قومٌ وهم في الناس أموات هذا وأسأل الله الكريم أن يتغمد الفقيدين برحمته، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يتقبلهما في الشهداء ويجعلهما ممن قال الله فيهم:}وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ{، وأسأله سبحانه أن يأجر المسلمين في مصيبتهم وأن يخلفهم خيرًا، إنه جواد كريم رؤوف رحيم. كتبه/ عبدالله بن عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم 24/11/1438هـ

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.