Shared by إبراهيم الوابل (@ibrahim7370) 1 month ago

TwitMail followers: 0, following: 0

252 views , 1

# عندما يكونُ للقرودِ هديلٌ #

# عندما يكون للقرود هديلٌ # تجاذبت وصاحبي أطراف الحديث ، والمستحدث الطريف ، كلٌّ منّا يدلو بدلائه ، ويستقي للآخر من مائه ، إلى أن وقفنا على غدير من النثر والأدب ، ونميرٍ من دواوين العرب ، فنشرنا ريحانة البساط ، وفرشنا فاكهة السماط ، وذلك في النقاش عن شاعر مشهور ، ليس بالشامخ ولا المغمور. إلّا أنّ شعره غزيرٌ بالطبع ، ولفظه سهلٌ بالوقع ، سريعٌ البديهة والارتجال ، مُتدرّعٌ بالنصيحة والأمثال ، فهو أول من فتح للشعراء باب الوعظ والزهد في الدنيا ، والنهي عن الاغترار بها فأكثر من الحكمة. قلت لصاحبي وقد ترك لي فسحة الكلام : إنّي قلّبت ديوانه ، ودرست أركانه ، وتأمّلت في سقفه ، ونظرت إلى سخفه ، قبل توبته إلى ربّه ، وأوبته من ذنبه ، لم أجد ما يُشير في شعره إلى كفره وفُسوقه ، وزندقته ومُروقه !. بل على العكس أغلب شعره تجافٍ عن الدنيا ، مرقّع بعبارات الزهد ، في جوفها جنّة الآخرة ، والتبشير بالسعادة الدائمة ، والعيش الرغيد ، والتذكير بالقبور ، والبعث والنشور !. زهدٌ وزندقةٌ ، إنكارٌ وتذكيرٌ ، عفافٌ ومجونٌ ، شركٌ وشكرٌ ، متناقضات كيف لها أن تجتمع في قلبٍ ؟! ، وهي لم تتزاحم في أوراق ديوان شاعرٍ كأبي العتاهية .. الذي ما تزال منابر الوعظ إلى يومنا تصدح بأشعاره !. فما سرّ هذا الاتّهام له ، وقد كان بذاته وشعره حالةً فريدةً من نوعها بل هو قائدها وداعيها وذلك بالوقوف ضد تيارٍ كاد أن يتفشّى في عصره ، وهو الإلحاد والدعوة إلى الخلاعة والمجون !. هل هي شفرة الحسد ، وموس الحقد ، ولهيب البغضاء ، ووحل الشحناء ، هو ما دفع الوشاة إلى التقوّل عليه والافتراء ، والسعي بالطعن والإدّعاء ، رغم أنّ حياته اللاهية لم تتجاوز مرحلة حداثته قبل زهده وعودته إلى الله !. قال الشاعر : وذو عيوبٍ بغى عَيْبي فأعوزَه ... فظلَّ يَحْسُدُني للعلمِ والأدبِ نَزَّهْتُ نفسي عنه غيرَ مكترثٍ ... بفعلهِ فأتى بالزورِ والكــذبِ بعدها سكت ، لولا أنّي فهمت من صاحبي مواصلة القول !. فقلت : ومن ربط هذه الحالة بالواقع اليوم ، فأجال النظر ، وأدامَ الفِكَر ، أدرك الخفايا ، وعرف النوايا ، فكم من شخصية طيّبة الخلق ، عَطِرة الذكر في زماننا ، صيدت لها هفوة ، فضُخّمت حتى تضاخمت ، فَبْرَكَها الإعلام وزوّرها في اقتصاص مقطع ، وهي تدرك الزيف الذي يعتريها ، فنُوقِشت من زاوية مساحتها ضئيلة الظلمة ، وأُغفلت من زوايا أبعادها واهجة الضياء ، فلدغها الإعلام لدغاً قصُرت عنه أفاعي أقلام عصر شاعرنا ، إذ احترفت بعض القنوات أدواتٍ في التحريف ، وأجادت حيلة التشويه بالتخويف ، فتذاكت حتى تباكت على أنّ هذه الشخصية وأمثالها خطر على المجتمع ، فأثارت العيوب والمثالب ، لتُفقد الناس الثقة بقدواتها !. لتتفرّغ بعدها زاعمةً نصحها ، استضافة أصناف التافهين ، واستقبال الجهّال الحافين ، فتلمّع في الدين المبتدع ، وتقبّح في العلم المخترع !. فلو أنّ نملةً مدّت كراعها على الشاطئ .. لتقضي فترة استجمام .. وحدّثتها نفسها بالسباحة ، مغترّةً بجسمها الرشيق النحيل ، وأوشكت على الغرق .. فجاء من ينقذها من الجِعلان .. لأصبح هذا البطل حديث الإعلام ، فما فعله خارقةٌ من خوارق العادات ، لتلاحقه الدعاياتُ وبارقةُ التصوير !. بينما من قدّم فكره لوطنه ، ووقته لمجتمعه ، وطاقته لأمّته ، واختراعه للبشر ، يُسجن عقله فيكاد أن يتّهمَ بالجنون ، ليَسلب الغربُ الماديّ بحضارته جنونه ، فينتفع منه ، فالجدّيةُ - أمام السيل العرم من قنواتنا العربية - لا توافق هواها !. يقول أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء : ( الغرب ليسوا عباقرةً ونحن لسنا أغبياء ، هم فقط يدعمون الفاشلَ حتى ينجح ، ونحن نحارب الناجحَ حتى يفشل ). فما سيرة هذا اللعب واللغو ؟! وما نهاية هذا العبث واللهو ؟! الذي أصبح الشرُّ بإعلامه ثعباناً واحداً تنوّعت رؤوسه وسمومه بعدما كان في عصورٍ سابقة رأساً واحداً لا يتعدّى سمّه سِنّةَ القلم !. فما أخشاه أن تمرّ الليالي والأيام حتى تصبح التفاهة ثقافة مجتمع يؤطّرها إعلامٌ مأجورٌ !. التفتَ إليّ صاحبي وهو ينظر إليّ نظرة استغرابٍ من كلامي ... وكأنّي وقعت في لحنٍ من القول ميّت اللحمِ !. فقال : والآن يا صاحبي كيف ترى سيرة شاعرك بين عامة الناس وخاصتهم بعد ألفٍ ومائتين وخمسةٍ وعشرين عاماً من وفاته ؟! قلت : هي خير سيرة ، ودرر حكمته شواهد !. قال : فالله أحقّ أنّ يكُرّم ويعظّم ومع ذلك قالت اليهود : ( يد الله مغلولة ) تعالى الله ، وقالت النصارى : ( إنّ الله هو المسيح بن مريم ) سبحان الله ، وقالت قريش في حقّ نبينا : ( بل هو كذّاب أشر ) حاشاه والله. فماذا تنتظر أن يقول البشر في البشر ؟! ، ومع ذلك حتى وإن تنوّعت الأساليب سيبقى الحقّ سامياً فشمسه لا تحجب بغربال !. قلت : صدقت والله ، وما أروع قول الله : ( والله غالبٌ على أمرهِ ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون ). قفلة : تذاكى الغبيُّ وكان (الذكاءُ) .. قـرينَ الغـبـاءِ ؛ فـلا تذهـلِ كقردٍ يُقــلّـدُ هــدلَ الحمـامِ .. فأبدى الضجيـجَ ولم يَهدلِ بقلم ? الأستاذ / إبراهيم صالح الوابل ( أبو سليمان ) @ibrahim7370 ‏‫من جهاز الـ iPhone الخاص بي‬

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.