Shared by إبراهيم الوابل (@ibrahim7370) 12 days ago

TwitMail followers: 0, following: 0

58 views , 1

# كلّنا أبو ذرٍّ ، يودّ أن يتعاهدَ جيرانه ولكن ...#

# كلّنا أبو ذرٍّ ، يودّ أن يتعاهدَ جيرانه ولكن ...# في كلّ صباحٍ اعتاد على الحضور المبكّر ، وما زال كذلك طبعه عدم التأخّر ، يستجيب للتعاميم النظاميةّ ، ولا يلتفت للهرطقة الكلاميّة ، ولا يتتبّع الآراء الظلاميّة ، لأنّه ابن ذاته ، لا يحدّه شيءٌ عن الأملِ ، ولا يحوده عن السير ألمٌ ، ولا يتأثّر بنقدٍ وانتقاد قلمٍ ، مادام العدل يستظلّ الجميع به في دائرة عمله ، فكأنّه أصبح للعدل سيّداً ، فأخذ العدلُ نفسهُ منه موقفا !. نعم ، موقف الصدق والأمانة ، موقف المسؤول المأمول ، موقف ما يبنيه من عقولٍ ، هي للحاضرِ نواةٌ وبذرةٌ ، وللغد المشرق شرفٌ وذروةٌ !. قال الشاعر : حاملُ النارِ والحديدِ قويٌّ ... والذي يحملُ الأمانةَ أقوى يأتي لمدرسته وكأنّه تلميذُ مرحلةٍ ابتدائيةٍ ، ليتساءل من رآه ، ما الحقيبة التي يسحبها ، تكاد أن تنوء باليد حملاً ، وبالخطوة ثقلاً ؟! وهي ليست إلّا غرفةً صغيرةً متنقلةً في حقيبته !. - بأدوات تقليدية ( كتاب ، سجل متابعة ، أقلام سبورة ... ) - وأدوات حديثة ( بروجكتر ، عارض بيانات ، سماعات صوتية ، موصّلات كهربائية ... ) - وأدوات تقنيّة ( آيباد ، برامج تطبيقية وترفيهية تعليمية في ذات المنهج ، واي فاي ... ) إذ اختارها لتكون منارةً بين يديه يُضيئها كلّما دخل فصلاً ودخل آخرَ ، بعدما كانت يوماً ما غرفةً فسيحةً قد هيّأها بنفسه في مدرسةٍ أخرى سابقةٍ انتقل منها مضطّراً - لظروفه - وذلك ليبني جيلاً يعتزّ به وطنهُ وأمّته ، فلم تقيّده الظروف للتنازل عن فكرته ، في ظلّ طموحٍ يملأ قلبه العاشق لمهنته ، وإحساسٍ يغمره بالمسؤولية تجاه تلامذته ، فلم ينكسر ولم ينصهر بل استمرّ لينتصر ، والإصرار والإرادة والعزم يدفعه ، وعاقبة الصبر وحلاوة المغبّة تشجّعه ، فلم يتوانَ بل بذل حتى من ماله يستقطعه ، ما دام يرى أنّ الشجرةَ الطيبةَ ستُؤتي أُكُلَها ولو بعد حين ، ولأنّه يعلم أنّه لن تضيع جهوده ، فأجره عند الله أوفى ، ولو بدعوةٍ صالحةٍ من طالبٍ تزكّى. قال المتنبي : وإذا كانت النفـوس كـبارا ... تعبت من مرادها الأجسامُ أدرك هذا المعلم بحدسه أنّ جيل اليوم يختلف عن الجيل الذي درّسه قبل عشرين عاماً ، وأنّ ذلك الجيل في أوّل تدريسه ، يختلف عن جيله حينما كان طالباً ، لذا وفّر ما يستطيع لهذا الجيل بما يوافق تطلّعاتهم وفكرهم التقنيّ بأسلوبٍ خاصٍ خالصٍ مخلصٍ ، أمّا الأسلوب التلقيني بل حتى الاستنتاجي في نظره يرى أنّه انتهى إلّا قليلاً مع جيله الثاني من أبنائه الطلاب فالجيل ( جيل الآيباد ، جيل الآندرويد و.... و.... ) الطلاب اليوم كما يقول : ( حينما يأتون من بيوتهم وحديث نفوسهم وأفئدتهم وعقولهم وأنفاسهم حديثٌ تقنيٌّ بحتٌ ، لذا لِمَ لا ننقل التقنيّة معنا في الفصول ، كما هي معهم في البيوت ، ولكن بطريقتنا لا بطريقتهم ، وبأسلوبنا لا بأسلوبهم ، وحينما أقول تقنيّ أقصد توفير السُّبل المناسبة في ذات المنهج المقرّر نفسه ، أجزم أنّنا سنرى نتائجَ عظيمةً ومذهلةً تعود لصالح أبنائنا ، وهذا ما لمسته حتى وصلت إلى محصّلةٍ لا تكاد تصدّق من التفاعل والتعليم النشط التقنيّ قبل الحركي ). انتهى كلامه ... قال شوقي : إذا رشدَ المعلّمُ كانَ موسى ... وإن هو ضلّ كان السامريّا ففي كبرى مدن المملكة وفي مدرسةٍ مستأجرة - تكاد تكون متهالكة الأركان ، مخربشة الجدران ، مخلوعة البيبان ، مثرومة النوافذ ، مثلومة الألواح ، منقوصة المناضد ، معدودة الكراسي ، ضيّقة الفصول ، يفصلها التصاق الحيطان ، عن شيءٍ من ترقّب الآذان ، كثيراً ما يلجم العرق والحرّ غرفها ، ويخنق الزحام والتزاحم مقصفها - يقف صاحبنا في فصله بأدواته وبالأسلوب التقنيّ المشوّق يخاطب عقولاً حُمّلَ أمانتها حتى يصل إلى نتيجة ترضي طموحه. قال عبدالرحمن شكري : ليس الطموح إلى المجهول من سفهٍ ... ولا السموُّ إلى حقٍّ بمكروهٍ فالعيش حبٌّ لما استعصت مسالكهُ ... تجارب المرء تُدميه وتُعــليهِ وهنا أذكر قصّةً لصاحبنا ، ففي الوقت الذي أوحت الجدران أسلوبه التقنيّ المبهر في التدريس إلى الفصل المجاور له وبعد نهاية الحصة صادفه زميله وتلاميذه خلفه بعد حوارٍ دار بينهما قائلاً له : يقول النبي صلى الله عليه وسلّم لأبيّ ذر : ( يا أبا ذرٍّ إذا طبختَ مرقةً ، فأكثر ماءها ، وتعاهد جيرانك ). رواه مسلم. قال صاحبنا : ما تقصد في هذا ياعزيزي ؟! قال الزميل : ترى الطلاب هؤلاء ؛ ودّوا لو أكثرت ماء مرقتك فأهديتهم شيئاً منها بزيارتهم والتردّد عليهم ولو مرّةً في الأسبوع على الأقل فقد أدهشتهم طريقتك كما سرّبتها الجدران وتناقلتها الألسن بينهم فهم في شغفٍ لرؤية ما يسمعونه من زملائهم عنك ؛ فقد طلبوا منّي ذلك ، فأولادنا كرامٌ يستحقون كلّ خير !. وقد قال الشاعر : إنّ الصنائع في الكرامِ ودائعٌ ... تبقى ولو فني الزمانُ بأسرهِ فابتسم صاحبنا قائلاً : سيكون ذلك بإذن الله. هناك أمثال هذا المعلم الكثير في مدارسنا وباجتهادات شخصية لا شكّ ، لكن ينقصها التشجيع والتحفيز المعنوي ، ينقصها الاستماع لمشاكلها ، ينقصها الاستفادة من تجاربها ، ينقصها التوفير لأدواتها ، لا ينقصاها إلقاء الملامة عليها بتعميم الخطاب ، والبحث عن الثغرات ، مّما تورث الإحباط جيلاً بعد جيل !. فمن المسؤول الأول عن الاهتمام بالطريقة الإيجابية وأمثالها التي سلكها أمثال هذا المعلم أهو أم غيرهم ؟! سيأتي من يقول مثلاً : قد وُفّرَتْ غرفة مصادر لذلك ، نقول : غرفة المصادر في مدارسنا لا تستطيع أن تستوعب أداء عشرة كوادر تعليمية فكيف إذا بلغ الكادر أربعين معلّماً في المدرسة ؟! سيُقال : سدّدوا وقاربوا فنقول : إذن لا تتّهموا المعلّم في التقصير ، كفى بالمعلم اجتهاداً ، وهو غير ملزم بأن يسلك طريقة صاحبنا ، مادامت الإمكانيّات ضعيفة من مصادرها ! ، ثمّ ما الذي يمنع أن تُوفّرَ على الأقل غرفة مصادر خاصة لكلّ تخصّص ؟!. هذا غيض من فيض يصف بعض المشاكل التي تعوق التعليم مجاراةً لتطلّعات العصر ، لذا التجديد مطلبٌ في البيئة التعليميّة فمنذ سنوات مثلاً وكثيرٌ من المدارس المستأجرة أصبحت مطابخها فصولاً تُؤخذ منها منابع العلم !. فهل يليق هذا بأعظم مورّثٍ بعد الموت !. قال معروف الرصافي : وليست حياةُ الناس إلّا تجدّداً ... مع الدهر في إناسهِ واخضرارهِ وما الناس إلّا الماءُ يُحييهُ جريهُ ... ويُرديهِ مكْثٌ دائمٌ في قرارهِ إنّ توفير البيئة المناسبة بتقنيّة عصريّة ( تواكب ما يقع بين يديّ الطالب في بيت أهله خلال ساعات يومه ) ؛ سترفع من كفاءة الوعي العلمي عنده ، فمهما أُنفِقت المليارات في حقّ التعليم مع الوقوف عليها لن تضيع في إنارة عقولهم ، وليست بكثيرة في حقّ أجيال ستخدم الوطن والأمّة ، وإلّا من سيحفظ ويبني أهدافها الساميّة غيرهم مستقبلاً ... قفلة : ومن مثل المعلّمِ يبني عــقلاً ... ويقــطعُ دابرَ الجــهلِ الضليلِ فإن حجبَ الغمامُ ضياءَ نجمٍ ... فمن يهدي السُّراةَ إلى السبيلِ فأكرمْ بالـمعلّـمِ ، لا تُــهــنهُ ... أيُنْقَصُ قدرُ ذي الصُّنعِ الجميلِ ؟! ومن يجحدْ فضائلهُٰ علينا ... كمــن منــعَ الزكــاةَ بــلا دلــيلِ ! بقلم ? إ ، ص ، و ، ( أبو سليمان ) @ibrahim7370 الأربعاء ١٥-١٢-١٤٣٨هـ ‏‫من جهاز الـ iPhone الخاص بي‬

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.