Shared by فيصل جارالله (@fassool1919) 8 months ago

TwitMail followers: 0,  : 7

521 views

أخي.. أنت أنا

(شكوى عدم شكوى) ماعهدت القلم حائراً بين يدي مثل لحظتي هذه، إذ أن النفس تحترق، والخواطر تملأ نفسي، والدواة بيدي ولكنني لا أستطيع أن أكتب.. وما عساه أن يكتب الإنسان لصاحبه الذي يراه يتساقط في كل يوم، وتحتال بسمته الزاهرة إلى عَبَسٍ لا يليق به، ماذا عساه أن يكتب إذ يرى صاحبه يمضي بآلامه؛ فلا هو استطاع أن يداويها له ولا أن يحملها عنه..! ‏والعابرين الهاربين من الخلود..يسكنون الذاكرة ويتدثّرون الأحلام..! صاحبي وأخي الذي مسّته من النكباء مرارة قوضّت عليه صفو شبابه، كيف لدمعتك أن تسقط، ولشكواك أن تُحبس، ولا تزال أيادينا مقيّدة بصمتك، لِمَ ما أخبرتنا حتى نمدّها إلى صدرك الحاني فننزع ما فيه.. ياصاحبي إن لم يدلّك علينا عهدك القاسي، وصدرك المفعم بهمك، فلا حفظنا الله لك، ولا رأيتنا بخير حالٍ ننعم ونرفل، انقل شكواك إليّ ودعنا نقتسم الهم من أضلاعك، أو ضع هذا الخذلان كله بنفس صاحبك البليدة ، ثم اخرج إلى الحياة مفعماً بالحياة، ودعني لا أعزّ الله شأني وانت بهمك، ولا أراح فؤادي وانت بشغلك، فقط دع كبريائك الذي يربط لسانك من الشكوى، كما يربط عن الكتابة قلمي ، وسأمنحك اللحظة كلها ، وأقبل على فيضك بلا إدبار، وأعيش جراحك بصدق، فقط أرجوك تحدّث..! تحدّث بالقليل ‏يا أكثري وأقلّي فقليلُكَ لا يُقالُ لهُ قليلُ.. صاحبي، بل أصحابنا جميعاً.. على الله عثرات الدروب وثغرات القلوب، على الله حصائد الأفئدة، وتعبّ الليالي، أحبّوا أنفسكم.. وأخبوا من أحبكم بصدق.. احبوا أسخياء العمر من أحبائكم ورفقاكم الذين لا يتحولون ولا يزيلون، القاطنين أعالي القلب، الصابرين على بأسآئكم، الطامحين لانكسارهم لأجل استقامتكم، مامرت مفردة عتاب على شفاههم، ولا نطقوا في النائبات بهجرٍ أو قطيعة، عاشقي كل هزيمة منكم! أخي والله أن الحنين إلى شكواك ماكانت مرض بل عافية، وماكانت هماً بل أنساً وسعادة.. فلم هذا الصمت الذي جعلك تتفرد بأحزانك، في الوقت الذي لا تلبث لحظة إلا وقد أخبرتني بأفراحك، إن إخاء الطرب ليس رباط مودّة.. اقبل إليّ بكامل هزيمتك ولا تشعرني بانني أنا الرصيف المهمَل في طُرقاتك اليقِظة، وحرف العلّة المحذوف جزمًا وحسمًا، والنهاية التي أربكت كلّ حساباتك الموزونة دومًا، أنا منحناك الأكبر. ‏أنا الجملة التي لا محلّ لها من الإعراب في حياتك الفصيحة، الشّذرة الباقية كصداعٍ صار صديقًا ملازمًا لك تصعب مجاراته، ويستحيل التخلّي عنه. ‏أنا تلكم التلويحة العجلى بدرب أساكَ ‏قاطرة الأماني التي فاتتك يا أخي ‏أرجوحةُ الفرحِ التي سقطتْ بكلِّ معالم الأفراح والأتراحِ واللغة الخجولة ‏أنا احتضاري وانتظاري، ورجائي فيك ويأسي منك، أنا نَدْبة القلب تصرخ شاهدة على عظيم خسارتي فيك يا بحّة أيّامي. ‏أنا كلّ هذا وأضعافه، دموع وسائدك وضحكات ليلك، خوفك وظروفك وتشظّيك، تجاهلك واهتمامك، أنا النّبرة الأعلى في صمت أيّامك المقفرات. ‏حبيبي وأخي، إنني أرضى بأن يكون لهم مدُّك ويكون لي جَزْرُك، فبقايا كلامك الجارح الذي لم تسطع قوله لهم، أعذب من شعر الجواهري على أذني، فدمتُ متناً لجراحك، وهامشاً لأفراحك، ولو كنت فضّاً غليظ القلب لمَا انفضيت من حولك.. ‏أنت أخي رغم وعورة الظروف، وتعسّر اللقاء، وتراكم الخيبات، وملامة الرّفاق، وتملّص الأيّام، وثقل التعاسة. ‏أنت أخي رغم النذير، والأسوار والأبواب والحرّاس، أخي رغم حالة التشظّي المؤذي، أخي رغم نَصْلِ المسافة، وارتباك الحال، وتآكل الأمل. ‏ووالذي خلقني لو علمتِ ما انطوى عليه قلبي من الود الصادق والإخاء الشريف لكَ لبقيتَ مبتسماً دهركَ كلّه...ولأغناكَ ودادي عن كلِّ فرحةٍ عرفها النّاس في الأرض. ‏يا كرمَ العُمرِ تكثَّفَ في لحظةٍ ساخرةٍ من الزمنِ البخيل...ما أبهاكِ وأنت أبهى من القمر وأعلى من النّخيلِ وأشهى من القطافِ الدانيات. رأيتك تحمل همك بين أضلاعك الذي امتدت يديها لتشحب وجهك .. فاللهم إني أعيذك من همّك، ‏أعيذك بالله من نقطة في آخر السطر تُنهي حوار إخاء مقدّسًا. ‏أعيذك بالله من سقوط الأمل، وانعدام الرّجاء، وامّحاء الفرح، وشحوب البهجة، وانفلات القلب، وتشابه الدروب، وخيانة الرفيق. ‏أعيذك بالله من انطفاء الشَّغف، وفوات النصيب، وانكسار الصديق، وضيق الطريق، وترقُّب منْ لا يجيء، وانتظار الآفلين، وتراكم الخيبات، وتلعثم الأيام. أعيذك الله يا أخي أن تعدّ صحاب الأنس وتجدهم كثر، ثم لا تجدّ لجرحك منهم بلسماً شافياً.. أُعيذك من طارىٍ يكسرني لأنه أصابك.. وماهذه الاستعاذات لك، ولكنها لي فأنت أنا..

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.